
كانا يجلسان علي السرير سويا , اختلست النظر إليه من تحت نظارتها وجدته
ينفث دخان سيجارته في هدوء شديد تعشقه , لايزال شاردا ببصره كعادته .
كان حجمها صغيرا بالنسبة إليه , تبدو وهي مختئبة تحت ذراعه كطفلة صغيرة وجدت ملاذها أخيرا في حضن والدها العائد من سفر بعيد ,
تحسست بطنها وقالت باسمة : ” تفتكر لو بنت نسميها إيه ؟ ولو ولد نسميه إيه ؟ ”
انتزعه صوتها الرقيق من أفكاره ونظر إليها مبتسما وقال في حنان أبوي ” انا عاملك توكيل رسمي في الموضوع ده ”
“خلاص لو بنت نسميها غادة ولو ولد نسميه أحمد , إيه رأيك ؟ ”
ابتسم وهز رأسه موافقا وقبل جبهتها وضمها إليه برفق .
شعرت بالإنتعاش الشديد وانكبت علي روايتها تلتهم صفحاتها في سعادة طفولية وهو أشعل سيجارة أخري وغرق من جديد في أفكاره
إعتادت علي أن يداعب خصلات شعرها حتي إنها ليصيبها الخدر وتنام لعدة دقائق
قبل أن يوقظها كي تتناول الدواء لتنام من جديد بعد أن يطفئ النور
أيقظها صوت الهاتف فتناولت السماعة …
قال الطرف الاخربلهجة يغلب عليها الإرهاق :” مساء النور يا حبيبتي ”
لم تكن قد أفاقت بعد من نومها فقالت مستغربة ” مين معايا ؟! ”
” أنا غادة يا حبيبتي … مساء النور يا أمي … صحيتك من النوم معلش ”
“استنيتك النهاردة زي ماقولتي , مجبتيش الولاد ليه ؟ ”
“والله ياماما كان يوم طويل جدا وعلي ماخلصت مذاكرة للاولاد كانوا ناموا وبعدها كنت برتب الشقة علشان محمود عازم زمايله بكرة ”
” ربنا يعينك ياحبيبتي .. بوسيهوملي كتير وسلمي علي محمود ”
” هو كمان بيسلم عليكي كتير وبيعتذر عن انه مجاش النهاردة … أخدتي الدوا يا حبيبتي ؟ ”
” من بدري يا حبيبتي وكنت نمت كمان ”
” طيب ياماما .. تصبحي علي خير وأشوفك بكرة علي خير ان شاء الله ”
انهت المكالمة ووضعت السماعة مكانها و بأصابع مرتعشة تناولت الدواء الذي كانت نسيته كعادتها …
ارتكزت علي عصاها ونهضت في هدوء متثاقل كي تطفئ نور الحجرة
أزاحت في هدوء روايتها و وضعتها جانبا , وأغمضت عينيها وبدأت تشعر بأطراف أصابعه تنسل بين خصلات شعرها واستسلمت للنوم ..
---
محمد