‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصصي القصيرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصصي القصيرة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 4 مارس 2012

ليلة شتاء دافئة





كانا يجلسان علي السرير سويا , اختلست النظر إليه من تحت نظارتها وجدته ينفث دخان سيجارته في هدوء شديد تعشقه , لايزال شاردا ببصره كعادته .

كان حجمها صغيرا بالنسبة إليه , تبدو وهي مختئبة تحت ذراعه كطفلة صغيرة وجدت ملاذها أخيرا في حضن والدها العائد من سفر بعيد ,

تحسست بطنها وقالت باسمة : ” تفتكر لو بنت نسميها إيه ؟ ولو ولد نسميه إيه ؟ ”

انتزعه صوتها الرقيق من أفكاره ونظر إليها مبتسما وقال في حنان أبوي ” انا عاملك توكيل رسمي في الموضوع ده ”

“خلاص لو بنت نسميها غادة ولو ولد نسميه أحمد , إيه رأيك ؟ ”

ابتسم وهز رأسه موافقا وقبل جبهتها وضمها إليه برفق .

شعرت بالإنتعاش الشديد وانكبت علي روايتها تلتهم صفحاتها في سعادة طفولية وهو أشعل سيجارة أخري وغرق من جديد في أفكاره

إعتادت علي أن يداعب خصلات شعرها حتي إنها ليصيبها الخدر وتنام لعدة دقائق قبل أن يوقظها كي تتناول الدواء لتنام من جديد بعد أن يطفئ النور

أيقظها صوت الهاتف فتناولت السماعة …

قال الطرف الاخربلهجة يغلب عليها الإرهاق :” مساء النور يا حبيبتي ”

لم تكن قد أفاقت بعد من نومها فقالت مستغربة ” مين معايا ؟! ”

” أنا غادة يا حبيبتي … مساء النور يا أمي … صحيتك من النوم معلش ”

“استنيتك النهاردة زي ماقولتي , مجبتيش الولاد ليه ؟ ”

“والله ياماما كان يوم طويل جدا وعلي ماخلصت مذاكرة للاولاد كانوا ناموا وبعدها كنت برتب الشقة علشان محمود عازم زمايله بكرة ”

” ربنا يعينك ياحبيبتي .. بوسيهوملي كتير وسلمي علي محمود ”

” هو كمان بيسلم عليكي كتير وبيعتذر عن انه مجاش النهاردة … أخدتي الدوا يا حبيبتي ؟ ”

” من بدري يا حبيبتي وكنت نمت كمان ”

” طيب ياماما .. تصبحي علي خير وأشوفك بكرة علي خير ان شاء الله ”

انهت المكالمة ووضعت السماعة مكانها و بأصابع مرتعشة تناولت الدواء الذي كانت نسيته كعادتها …

ارتكزت علي عصاها ونهضت في هدوء متثاقل كي تطفئ نور الحجرة


أزاحت في هدوء روايتها و وضعتها جانبا , وأغمضت عينيها وبدأت تشعر بأطراف أصابعه تنسل بين خصلات شعرها واستسلمت للنوم ..


---


محمد

الاثنين، 23 يناير 2012

يـوم آخـر مع الـحـيـاة




عاد من عمله في الوقت المعتاد , القي التحية علي الحارس وصعد السلالم في خفة فلم يكن يحب المصاعد كثيرا .

ادار المفتاح وفتح باب الشقة في هدوء شديد كي يستمتع بتلك الموسيقي التي يصدرها ذلك الجهاز المتصل بباب الشقة والذي احضرته هي بعد الزفاف بوقت قصير ,التقط سماعة التليفون وادار القرص ولم يتأخر الطرف الاخر الذي لم يكن سوي والدته وهو يطمأنها علي وصوله .

بعد أن أنهي المكالمة توجه الي غرفته كي يبدل ملابسه وفي طريقه خلال شقته الواسعة كان يري صورتها في كل مكان وعلي كل حائط , كان هو صاحب القرار بان تعلق صورها علي كل حائط , لا يمل ابدا من النظر الي وجهها ,بل انه كان يتنافس ونفسه علي اكتشاف صفة جديدة او تشبيها جديدا لذلك الوجه كل يوم .


توجه الي المطبخ وقام بتسخين الغذاء بسرعة , حمل الاطباق ووضعها علي المنضدة الموجودة امام التلفاز في غرفة المعيشة , حاولت دائما ان تجعله يكف عن مشاهدة التليفزيون اثناء تناول الطعام ولكنها فشلت في ذلك .

انتهي من تناول الطعام , وجاء بمجموعة من الورود النضرة كان قد احضرها معه كي يضعها بدلا من القديمة .


بعد ذلك احضر بعض الاوراق لانهائها من اجل عمله وبمجرد انتهائه احضر كتابه المفضل والذي لم يكن سوي رواية من الادب العالمي يقرأ منها كل ليلة في مكانه المعتاد علي تلك الاريكة في احد الاركان , دائما كانت تجلس بجانبه و تسند راسها علي كتفه وهو يحكي لها عن يومه وهما يستمعان الي بعض الموسيقي الهادئة , لم تمل ابدا من سماعه وهو يتحدث , كثيرا ماكنت تنام علي كتفه من فرط التعب والإرهاق ولكنه لم يحاول يوما إيقاظها بل كان يستمتع بالنظر اليها وهي نائمة , بريئة كالأطفال .


هكذا هي حياته وتلك هي ايامه , قد يراها البعض مملة ورتيبة ولكنها كانت مليئة بذلك الكم من العواطف والاحاسيس التي أحالت حياته إلي حديقة مليئة بالأزهار و الورود .

حان وقت النوم , وقف كالمعتاد امام تلك الصورة الكبيرة -التي ينتهي اليوم عندها كما بدأ في الصباح-,
تلك الابتسامة التي تحمل في طياتهاالامل والحياة ,وقف يتأملها وهو يتحسس الصورة باطراف انامله , وهو يقول بصوت غير مرتفع ولكن يحمل قدرا لا بأس به من السعادة : "النهاردة ياستي كان يوم جميل جدا وحصلت حاجات حلوة كتير اوي وكمان .... ",
اختنقت الكلمات في خلقه مع رؤيته لذلك الشريط الأسود المائل في أعلي يمين الصورة و الذي أضيف الي الصورة بعد معركة قصيرة مع المرض كانت هي الخاسرة فيها , أكمل من بين دموعه : "انتي عاملة ايه هناك انتي وحشتيني اوي "

, طبع قبلة علي الصورة وتوجه للنوم استعدادا ليوم اخر مع الحياة ... بدونها .


______
محمد
21-2-2007