صَباحُ الخيرِ يا بُندُقة ...
أعتذر عن الغياب , و عن الحضور , و عن الثرثرة , و عن الصمت ,
أعتذر عن كل ما يزعجكِ في هذا الكون ..
لم استيقظ باكراً , استيقظت متأخراً إلي حدٍ ما , صدري و معدتي يؤلماني , القهوة و الشاي بدأت تؤتي ثمارها بقوة , أخيراً !
مع أن الدواء الذي أتناوله قوياً , يبدو أن المرض عنيد مثلي , لا يتجاوب مع الدواء في لين ... انا و المرض و الدواء , علاقة معقدة بالتأكيد .
..
رتبت مفارش السرير في عناية , تذكرت أمي , تستيقظ باكراً جدا , قبل أن تستيقظ الشمس غالباً , تعد إفطاراً شهياً للدجاج و للأرانب و للبط , يتناولونه في نهم , و يقفزون فرحاً في كل مكان في أرجاء الشقة الخالية التي أهدتها أمي لهم , يقولون لي : لديك أمٌ عظيمة ..
و انا بدوري , ابتسم في صمت , أدرك جيداً أنها عظيمة و جميلة و طيبة , و حزينة , و عصبية !
تحضرُ لنفسها إفطارا بسيطاً جدا , قطعة جبن , و خبز , و ترتشف في نهم كوب الشاي الصباحي .. و تذهب إلي عملها ..
كل هذه التفاصيل تتم في سلاسة و أنا نائم ..
..
تخيلت حوائط غرفتي منقوشة بعناية علي الطراز الأندلسي , و الورد و الياسمين في كل مكان في غرفتي , يا الله كم أعشق فوضي الياسمين ! , تخيلت حديقة المنزل الصغيرة و في وسطها نافورة جميلة من الرخام , .. لم يكن ينقصني سوي إشعال عودٍ من البخور , و قد كان .
..
أهداني "محمود درويش" بصوته الجميل رائعته ؛ تُنسي كأنك لم تكن ! , و في الخلفية مقطوعة موسيقية عذبة ..
أجدني أرقص في الغرفة علي أطراف أصابعي , في يدي كوب الشاي باللبن , منتشياً , أردد في أداءٍ مسرحي مقلّداً إياه ؛
{ أنا ملك الصدي , لا عرش لي إلا الهوامش ! } *
..
إغفري لي غيابي , أنا لا أصمت إلا عندما يكون داخلي مُنهكاً ,
صباحُكِ سكر يا بندقتي ..
..
❞ Mohamed Khaled ❝
أعتذر عن الغياب , و عن الحضور , و عن الثرثرة , و عن الصمت ,
أعتذر عن كل ما يزعجكِ في هذا الكون ..
لم استيقظ باكراً , استيقظت متأخراً إلي حدٍ ما , صدري و معدتي يؤلماني , القهوة و الشاي بدأت تؤتي ثمارها بقوة , أخيراً !
مع أن الدواء الذي أتناوله قوياً , يبدو أن المرض عنيد مثلي , لا يتجاوب مع الدواء في لين ... انا و المرض و الدواء , علاقة معقدة بالتأكيد .
..
رتبت مفارش السرير في عناية , تذكرت أمي , تستيقظ باكراً جدا , قبل أن تستيقظ الشمس غالباً , تعد إفطاراً شهياً للدجاج و للأرانب و للبط , يتناولونه في نهم , و يقفزون فرحاً في كل مكان في أرجاء الشقة الخالية التي أهدتها أمي لهم , يقولون لي : لديك أمٌ عظيمة ..
و انا بدوري , ابتسم في صمت , أدرك جيداً أنها عظيمة و جميلة و طيبة , و حزينة , و عصبية !
تحضرُ لنفسها إفطارا بسيطاً جدا , قطعة جبن , و خبز , و ترتشف في نهم كوب الشاي الصباحي .. و تذهب إلي عملها ..
كل هذه التفاصيل تتم في سلاسة و أنا نائم ..
..
تخيلت حوائط غرفتي منقوشة بعناية علي الطراز الأندلسي , و الورد و الياسمين في كل مكان في غرفتي , يا الله كم أعشق فوضي الياسمين ! , تخيلت حديقة المنزل الصغيرة و في وسطها نافورة جميلة من الرخام , .. لم يكن ينقصني سوي إشعال عودٍ من البخور , و قد كان .
..
أهداني "محمود درويش" بصوته الجميل رائعته ؛ تُنسي كأنك لم تكن ! , و في الخلفية مقطوعة موسيقية عذبة ..
أجدني أرقص في الغرفة علي أطراف أصابعي , في يدي كوب الشاي باللبن , منتشياً , أردد في أداءٍ مسرحي مقلّداً إياه ؛
{ أنا ملك الصدي , لا عرش لي إلا الهوامش ! } *
..
إغفري لي غيابي , أنا لا أصمت إلا عندما يكون داخلي مُنهكاً ,
صباحُكِ سكر يا بندقتي ..
..
❞ Mohamed Khaled ❝
------
* إقتباس من قصيدة " تُنسي كأنك لم تكن " لـ محمود درويش
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق