السبت، 13 أكتوبر 2012

شيخوخة



ضوء خافت يتسلل من النافذة ..

أمام المرآة الطويلة , ذات الإطار الذهبي , وقفت , حافية القدمين ..

خلعت غطاء رأسها , لم تكن ترتدي سوي قميص نوم لا يخفي جسدها الهزيل ولا يديها النحيفتين ..

تحسست وجهها , مرت بيدها علي كل التجاعيد , إنسابت الدموع من عينيها ..


لو كان موجوداً الآن , لسمعت صوته قادماً من ركن الحجرة "سيدي يا سيدي !, فاتن حمامة يا ولاد ! " ..

و لجاء إليها و أحتضنها , و مرر أصابعه في شعرها الأسود القصير , و قبّلها من وجنتها , وقبل أن ينصهر كيانها و يتلاشي في الهواء لتصبح عصفورة غير مرئية من فرط السعادة , سيحملها بين ذراعيه ..


كان هو واسطة العقد , الذي انفرط , و انفرطت بعده كل الحبات , الصديقات و السنوات .. أصبحت هي آخر من تبقي من "شلة الصديقات" ..


إحتضنت نفسها , بقوة , مثلما كان يفعل , لكنها لم تشعر بدفء يديه , هي فقط أحست ببرودة يديها ..


خلعت سماعات الأذن و ذهبت لتنام , نفضت عنها أفكار الوحدة و الشيخوخة المُرة , ستنام قليلاً كي تستعد للقاء حفيدها في المساء , ذلك الطفل الذي ملأ عليها الدنيا ..


و هي نائمة , في ركن بعيد من المنزل رن جرس الهاتف , و تم تحويل المكالمة إلي المجيب الإلكتروني ..

" ماما حبيبتي أنا مش هقدر آجي النهاردة , حسن عنده نزلة معوية و طول الليل معرفش ينام من العياط .. و الدكتور قال مينفعش نخرج النهاردة " ..


وفي الركن الآخر , مرآة , و ضوء خافت , رفضا الرحيل , و رفضا الموت , وقفا كشاهدي إثبات , علي حياة , علي قصصٍ لم تُروي ..


..
تمت
..


❞ Mohamed Khaled ❝

ليست هناك تعليقات: