الاثنين، 23 يناير 2012

يـوم آخـر مع الـحـيـاة




عاد من عمله في الوقت المعتاد , القي التحية علي الحارس وصعد السلالم في خفة فلم يكن يحب المصاعد كثيرا .

ادار المفتاح وفتح باب الشقة في هدوء شديد كي يستمتع بتلك الموسيقي التي يصدرها ذلك الجهاز المتصل بباب الشقة والذي احضرته هي بعد الزفاف بوقت قصير ,التقط سماعة التليفون وادار القرص ولم يتأخر الطرف الاخر الذي لم يكن سوي والدته وهو يطمأنها علي وصوله .

بعد أن أنهي المكالمة توجه الي غرفته كي يبدل ملابسه وفي طريقه خلال شقته الواسعة كان يري صورتها في كل مكان وعلي كل حائط , كان هو صاحب القرار بان تعلق صورها علي كل حائط , لا يمل ابدا من النظر الي وجهها ,بل انه كان يتنافس ونفسه علي اكتشاف صفة جديدة او تشبيها جديدا لذلك الوجه كل يوم .


توجه الي المطبخ وقام بتسخين الغذاء بسرعة , حمل الاطباق ووضعها علي المنضدة الموجودة امام التلفاز في غرفة المعيشة , حاولت دائما ان تجعله يكف عن مشاهدة التليفزيون اثناء تناول الطعام ولكنها فشلت في ذلك .

انتهي من تناول الطعام , وجاء بمجموعة من الورود النضرة كان قد احضرها معه كي يضعها بدلا من القديمة .


بعد ذلك احضر بعض الاوراق لانهائها من اجل عمله وبمجرد انتهائه احضر كتابه المفضل والذي لم يكن سوي رواية من الادب العالمي يقرأ منها كل ليلة في مكانه المعتاد علي تلك الاريكة في احد الاركان , دائما كانت تجلس بجانبه و تسند راسها علي كتفه وهو يحكي لها عن يومه وهما يستمعان الي بعض الموسيقي الهادئة , لم تمل ابدا من سماعه وهو يتحدث , كثيرا ماكنت تنام علي كتفه من فرط التعب والإرهاق ولكنه لم يحاول يوما إيقاظها بل كان يستمتع بالنظر اليها وهي نائمة , بريئة كالأطفال .


هكذا هي حياته وتلك هي ايامه , قد يراها البعض مملة ورتيبة ولكنها كانت مليئة بذلك الكم من العواطف والاحاسيس التي أحالت حياته إلي حديقة مليئة بالأزهار و الورود .

حان وقت النوم , وقف كالمعتاد امام تلك الصورة الكبيرة -التي ينتهي اليوم عندها كما بدأ في الصباح-,
تلك الابتسامة التي تحمل في طياتهاالامل والحياة ,وقف يتأملها وهو يتحسس الصورة باطراف انامله , وهو يقول بصوت غير مرتفع ولكن يحمل قدرا لا بأس به من السعادة : "النهاردة ياستي كان يوم جميل جدا وحصلت حاجات حلوة كتير اوي وكمان .... ",
اختنقت الكلمات في خلقه مع رؤيته لذلك الشريط الأسود المائل في أعلي يمين الصورة و الذي أضيف الي الصورة بعد معركة قصيرة مع المرض كانت هي الخاسرة فيها , أكمل من بين دموعه : "انتي عاملة ايه هناك انتي وحشتيني اوي "

, طبع قبلة علي الصورة وتوجه للنوم استعدادا ليوم اخر مع الحياة ... بدونها .


______
محمد
21-2-2007

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

انا بحب اوى تحليل القصص تسمحلى اكتب تعليقى ..
هاكتب واذا ضايقك ممكن تحذفه ما فيش مشكلة :)


القصة جميلة ..خليتنا نعايش احداث بطلها كأنه رأى العين ..
فيه حركة وروح وواقعية كبيرة ودا بيخلينا نصدق القصة لانها بتلمسنا ف نقط معينه ممكن نكون عيشناهايوما ما..
جبت فيها لمسات بسيطة اووى عبرت بيها عن معانى عظيمة للوفاء والاخلاص
والرومانسية..

""انه كان يتنافس ونفسه علي اكتشاف صفة جديدة او تشبيها جديدا لذلك الوجه كل يوم .""

تفكير جميل ومختلف انك متخليش الامر يمر عليك عادى وانك تكتشف فيه كل يوم جديد ودا بيزود الحب وبيقلل الرتابة والنسيان
بس لفظه "يتنافس"فيها عنف شوية خلاها مش ماشية مع الرومانسية اللى عيشتنا فيها من اول تسلسل القصة كان ممكن بدلها" يداعب نفسه " او اى كلمة اهدى شويه ..

نجى بقى للخاتمة ..بصراحة النقله علينا كقراء كانت قوية جداا وكانت اشبه بالصدمة انا ما انكرش انى وانا باقرأ متوقعه ومترقبة ان فيه حاجة شديدة هتظهر ف وسط القصة تقلب مسارها بس مكنتش متوقعاها بهذه القوة وبهذه السرعه..


افتكر اننا لما كنا بندرس القصه القصيرة ف الثانوية كان بيتقال فيها انها بتبدأ بهدوء وبعدها تأتى العقدة وقمة الاحداث ف الوسط وتنتهى بالحل او احيانا بيترك الكتاب النهاية مفتوحة لخيال القراء بس الغالبية انه بيكون فيه نهاية من وجهه نظر المؤلف..كنا نتمنى ان القصة تهدأ بعد القوة التى وصلت لذروتها ولكن حضرتك انهتها بنفس القوة
بل ممكن كمان زادت بتعبير

""استعدادا ليوم اخر مع الحياة ... بدونها . ""

المفروض ان كده حياته هو لسه عيشها معاها ف الصور والذكريات وحديث المساء كان ممكن تقول"" يوما اخر معها"" دا كان ممكن يخفف من حدة الالم ف نفوس القراء شوية ويهدى الاحداث كثيرا:)

سؤال بقى لحضرتك لمفهومك لمعنى الوفاء والاخلاص بين الزوجين..هل ترى او تريد ان توصل لنا من القصه ان الوفاء يعنى ان يعيش احد الزوجين على ذكرى شريكه والا يرتبط ثانيه ؟

طبعا الحالة هنا واضح انه لسه شاب صغير بدليل ان حضرتك ما ذكرتش وجود اولاد مثلا وانه يطمئن امه بالتليفون بعد وصوله..
انا اقصد رأيك ف معنى الوفاء ف حالة السن الصغير ..
لان لما بيكون السن كبير وفيه اولاد اعتقد ان كل الوفاء يمكن ف الذكرى وهذا مجرد رأيى او ممكن تقاليد مجتمعية نشأنا فيها :)

اللغه العريبة جميله جدا والتشابيهات راقيه فعلا..


____________

معلش انا طولت اووى على حضرتك ..ارجو ان تقبلى رأيى بصدر رحب..وزى ما قولت لحضرتك ف الاول اذا التعليق ضايقك باى صورة من الصور ممكن تحذفه وانا متقبلة دا بدون اى زعل والله..يكفينى انك جعلتنى امارس هويتى ف تحليل القصص القصيرة التى احبها كثيرا
..
دمت مبدعا وبانتظار المزيد :)

محمد خالد يقول...

بالعكس والله مفيش أي تطويل , وكلامك كله محل ترحيب .

انا قرأت كل ملاحظاتك الفنية , وحقيقي أعجبني تحليلك , بس أنا للاسف مش دارس أوي للقصة القصيرة , وكتاباتي ماهي إلا مجرد ترجمة لحالة بحسها , انا عارف اني محتاج تطوير وشغل كتير , بس الدراسة مكانتش مدياني فرصة فعلا خالص

----
إقتباس :
"
ان الوفاء يعنى ان يعيش احد الزوجين على ذكرى شريكه والا يرتبط ثانيه ؟
"

لا لا خالص مقصدتش كده , انا حبيت ارسم لوحة معينة او مشهد معينة , أبطاله مش هما القاعدة ,هما مجرد حالة جت في دماغي , بالعكس كمان دول ممكن يكونوا استثناء للقاعدة

معتقدش أبدا إنها لازم تفضل طول العمر عايشة علي ذكراه , او العكس هو يفضل عايش علي ذكراها , وإن كان مجتمعنا بينظر نظرة لوم وعتاب , مجتمعنا مبيرحمش اساسا

الكلام يطول اوي في النقطة دي , لانها مسألة نسبية حسب كل شخص وحسب قوة العلاقة


--------
بعتذر جدا عن التأخير , مشغول جدا ومش مركز اوي في الكتابة اليومين دول :)

غير معرف يقول...

ما فيش للاعتذار ابداا..
اشكرك ع الرد .. ورأيك يحترم..

ف انتظار جديدك حينما يتيسر الوقت..

دمت مبدعا