الأحد، 28 أكتوبر 2012

ســلــمــي



نصف ساعة بعد الواحدة صباحاً ..

بُندُقتي .. صباحكِ سكر 

لستُ أدري علي وجه التحديد متي أصبحت الكتابة في مثل هذه الأوقات المتأخرة محببة إلي قلبي إلي هذه الدرجة .. 

في هذه الاوقات استرجع الوجوه في سهولة و يسر , و كل التفاصيل تكون حاضرة , أُحصيها مرة و مرتين , لا لم أنس أي تفصيلة صغيرة ..

حتي أنا أبدو نقياً في الليل , نهاراً أشعر بأني ملوث لأني أسكن العالم , بينما في هذا الوقت المتأخر يسكنني العالم , فأشعر به أجمل و أصفي .. أراكِ ترفعين حاجباً و تخفضين الآخر .. نعم يا صديقتي أنا من هؤلاء الحمقي الذين يعتقدون بأنهم خُلقوا لعالم آخر و زمان آخر ..

..

سلمي .. أتذكرينها ؟! .. إحدي شخصيات رواية "عِــناق عند جسر بروكلين" * , إنتهت بها الرواية ..

أشعر بأني قريبٌ منها , و من خوفها , قريبٌ إلي حد أني أراها جالسة أمامي في عربة المترو , ترتعد خوفاً الشباب الذين ينظرون إليها نظرات , أنا و أنتِ و سلمي نفهمها جيداً ..

..

أشعر بـ أني انتشيت بالهواء البارد القادم من النافذة ..

تصبحين علي خير يا بندقة .. سأنزل في المحطة القادمة ..

" خللي بالك من سلمي "

..

* رواية لـ عز الدين فشير

..

لم أبحث في محركات البحث عن صورة تحمل اسم "سلمي" , قمت بلصق الاسم علي الخلفية السوداء بواسطة برنامج "فوتوشوب" .. و تحملّت سخافة البرنامج و "التهنيج" المستمر للجهاز .. لأجل سلمي ..

لم أقابل أي "سلمي" قبل سلمي هذه ..

الصورة إهداء لها ..





السبت، 13 أكتوبر 2012

شيخوخة



ضوء خافت يتسلل من النافذة ..

أمام المرآة الطويلة , ذات الإطار الذهبي , وقفت , حافية القدمين ..

خلعت غطاء رأسها , لم تكن ترتدي سوي قميص نوم لا يخفي جسدها الهزيل ولا يديها النحيفتين ..

تحسست وجهها , مرت بيدها علي كل التجاعيد , إنسابت الدموع من عينيها ..


لو كان موجوداً الآن , لسمعت صوته قادماً من ركن الحجرة "سيدي يا سيدي !, فاتن حمامة يا ولاد ! " ..

و لجاء إليها و أحتضنها , و مرر أصابعه في شعرها الأسود القصير , و قبّلها من وجنتها , وقبل أن ينصهر كيانها و يتلاشي في الهواء لتصبح عصفورة غير مرئية من فرط السعادة , سيحملها بين ذراعيه ..


كان هو واسطة العقد , الذي انفرط , و انفرطت بعده كل الحبات , الصديقات و السنوات .. أصبحت هي آخر من تبقي من "شلة الصديقات" ..


إحتضنت نفسها , بقوة , مثلما كان يفعل , لكنها لم تشعر بدفء يديه , هي فقط أحست ببرودة يديها ..


خلعت سماعات الأذن و ذهبت لتنام , نفضت عنها أفكار الوحدة و الشيخوخة المُرة , ستنام قليلاً كي تستعد للقاء حفيدها في المساء , ذلك الطفل الذي ملأ عليها الدنيا ..


و هي نائمة , في ركن بعيد من المنزل رن جرس الهاتف , و تم تحويل المكالمة إلي المجيب الإلكتروني ..

" ماما حبيبتي أنا مش هقدر آجي النهاردة , حسن عنده نزلة معوية و طول الليل معرفش ينام من العياط .. و الدكتور قال مينفعش نخرج النهاردة " ..


وفي الركن الآخر , مرآة , و ضوء خافت , رفضا الرحيل , و رفضا الموت , وقفا كشاهدي إثبات , علي حياة , علي قصصٍ لم تُروي ..


..
تمت
..


❞ Mohamed Khaled ❝

الخميس، 11 أكتوبر 2012

فلسفة الصناديق



مش فاكر إمتي بالظبط بدأ هوسي بالزخارف , الجدران المزخرفة , الأبواب المزخرفة , عواميد الرخام الطويلة المزخرفة , الصناديق المزخرفة , خصوصاً الصناديق المزخرفة ..


أول صندوق وصلني من النوعية دي , كان من ماجد أخويا في عيد ميلادي اللي فات , حبيته جداً , الإهتمام بالتفاصيل الصغيرة , وكأنها أطفالك الصغيرين , يحسسك إن بينك و بين الصندوق شئ قوي , شئ حي ..


عموماً أنا بحب فكرة الصناديق , فكرة الخصوصية , فكرة إنك إختصرت سنين عمرك في شوية أشياء بسيطة , ميفهمش قيمتها غيرك , فكرة التخفف من كل الأثقال اللي ملهاش لازمة .. فلسفة الصناديق ... : )

عندي أكتر من صندوق , صندوق ذهبي , هو في الحقيقة علبة شوكولاتة شيك جداً , طلبت من ماما أحتفظ بيها و وافقت , و علبة تانية كانت في الأصل علبة الماذر بورد motherboard بتاعت أول كمبيوتر بابا الله يرحمه اشتراه لينا ..

بدأت أجمع في الصناديق دي قصاصات من الجرايد , خصوصاً بريد الجمعة , صور بحبها من مجلات , كروت مكتوب عليها إهداءات و صلتني في مناسبات مختلفة .. محمود صديقي , أكتر حد وصلني منه كروت .. و أجمل إهداءين كانوا من ماما و بابا .. في عيد ميلادي ..

ماما كتبتلي في مقدمة الإهداء " عزيزي حمّو " ... ودي لوحدها كفيلة إني ابتسم طول العمر .. خصوصاً إن ماما ملهاش أوي في موضوع الهدايا و التفاصيل الصغيرة دي ..

انا مكونتش قبل كده بصدق موضوع "سحر الأنثي" و تأثيره علي الرجل , لكن أول مرة ماما قالتلي " حمّو" حسيت ساعتها إني مستعد أعملها أي حاجة و أنا مغمض , حسيت الكلمة زي نوع قوي من السحر , أعتقد أقوي أنواع السحر هو السحر الأسود , بس كلمة ماما كان سحرها أقوي , سحر أبيض ..

آخر عيد ميلاد ليا قبل وفاة بابا , هي نسيته اساساً , بس أنا حبيت أختبرها قدام بابا , قالت المعاد غلط , كذا مرة , لدرجة إن بابا حس بمأساتي و ضحك و قالها "كفاية الله يكرمك , مش فاكرة هو إتولد إمتي ؟! " ..


..

من ضمن التفاصيل الصغيرة , لقيت نوتة , زي أوتوجراف كده , كلها مليانة إهداءات من صديقات ماما في المعهد .. ولقيت تفاصيل صغيرة ماما مدوناها , زي تواريخ أو مواعيد معينة , او أحاديث قدسية و أحاديث شريفة .. و حاجات من النوعية دي ..

..


علي الهامش..

كل ألم مش بيقربك من ربنا , و لا بيقربك من نفسك و تفاصيلك الصغيرة , هو في حقيقته وجع علي الفاضي .. طاقة ضاعت هباءاً ..

نوع من السادية مارستها ضد نفسك , و لا هي طهرتك من أخطاءك , و لا هي فكرتك بإنك لسه حي و بتحس - و دي أهم فوايد الألم من وجهة نظري - , بالعكس , زودت كرهك لـ ضعفك ..


..

❞ Mohamed Khaled ❝

11-10-2012

الأربعاء، 10 أكتوبر 2012

يوتوبيا عند د.أحمد خالد توفيق


يوتوبيا ... أول كتاب كامل أقرأه للدكتور أحمد , كل علاقتي بيه كانت مقتطفات قصيرة أو مقالات ... حتي سلسلة ماوراء الطبيعة كنت بعتبرها تعبانة , أو يمكن العيب فيّا , موضوع الرعب ده بالنسبالي "فاكِس" ... 


فكرة الرواية تقليدية جدا , و "اتهرست في
 100 فيلم قبل كده" ..

فكرة المستقبل السوداوي , إنقسام الناس لعالم علوي و عالم سفلي , أو نخبة { سكان يوتوبيا } و حثالة ..

بس حبيت اقرأها علشان كنت عاوز أجمّع لمسات دكتور أحمد , فلسفاته رائعة ..

البطل الغائب في القصة هي "الأخلاق" , علي عكس تصورات {يوتوبيا} اللي وردت في أفكار المفكرين و الحكماء قبل كده ...





تصوّره للمستقبل مُزعج جداً , مستقبل غير أخلاقي لأبعد الحدود , جنسي بصورة بشعة -وإن كان الكاتب لغته محترمة جدا ومفيش كلمات تضايق- , عنيف و دموي , مستقبل بإختصار قائم علي أنقاض المبادئ , مفيش مبادئ أساساً ..

أهم شخصيتين جابر من الحثالة , او الفقراء , و البطل التاني -مش فاكر اسمه- من يوتوبيا ...

الكاتب رمز لكل المباديء بـ "صفية" , رغم إنتماءها لعالم الحثالة , إلا إنها كانت نقية و شئ طاهر في عالم كله إنحلال و فساد ...

و فيه نقطة مهمة , الحراس اللي كانوا بيحموا يوتوبيا كلهم أمريكان , و يوتوبيا أساساً مركزها في الساحل الشمالي ... ده شئ متوقع , نتيجة للوقت اللي انكتبت فيه الرواية 2008 .


----

صفحة 137 :

في أوائل القرن الحادي و العشرين , و في آخر إحصاء أمكن عمله كان هناك 35 مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر , و كذا كانت البطالة التي وصلت إلي أعلي معدلاتها العالمية "10 ملايين عاطل" ..

لاحظ أن مرتكبي الإغتصاب عاطلون , { أي أن جريمة الإغتصاب هي في الحقيقة اغتصاب للمجتمع } ..

{ دعك بالطبع من ذوبان الطبقة المتوسطة التي تلعب في أي مجتمع دور قضبان الجرافيت في المفاعلات الذرية .. إنها تبطيء التفاعل و لولاها لانفجر المفاعل .. مجتمع بلا طبقة وسطي , هو مجتمع مؤهل للإنفجار } ..


---- 





فيه مشكلة عندي في النت مش عارف أرفعلكم صورة غلاف الرواية , فيه شئ بيشدني رغم إني مش حاسه فني أوي ..









إلي بُندُقة


صَباحُ الخيرِ يا بُندُقة ...


أعتذر عن الغياب , و عن الحضور , و عن الثرثرة , و عن الصمت ,
أعتذر عن كل ما يزعجكِ في هذا الكون ..


لم استيقظ باكراً , استيقظت متأخراً إلي حدٍ ما , صدري و معدتي يؤلماني , القهوة و الشاي بدأت تؤتي ثمارها بقوة , أخيراً !


مع أن الدواء الذي أتناوله قوياً , يبدو أن المرض عنيد مثلي , لا يتجاوب مع الدواء في لين ... انا و المرض و الدواء , علاقة معقدة بالتأكيد .

..

رتبت مفارش السرير في عناية , تذكرت أمي , تستيقظ باكراً جدا , قبل أن تستيقظ الشمس غالباً , تعد إفطاراً شهياً للدجاج و للأرانب و للبط , يتناولونه في نهم , و يقفزون فرحاً في كل مكان في أرجاء الشقة الخالية التي أهدتها أمي لهم , يقولون لي : لديك أمٌ عظيمة ..


و انا بدوري , ابتسم في صمت , أدرك جيداً أنها عظيمة و جميلة و طيبة , و حزينة , و عصبية !


تحضرُ لنفسها إفطارا بسيطاً جدا , قطعة جبن , و خبز , و ترتشف في نهم كوب الشاي الصباحي .. و تذهب إلي عملها ..

كل هذه التفاصيل تتم في سلاسة و أنا نائم ..


..

تخيلت حوائط غرفتي منقوشة بعناية علي الطراز الأندلسي , و الورد و الياسمين في كل مكان في غرفتي , يا الله كم أعشق فوضي الياسمين ! , تخيلت حديقة المنزل الصغيرة و في وسطها نافورة جميلة من الرخام , .. لم يكن ينقصني سوي إشعال عودٍ من البخور , و قد كان .

..


أهداني "محمود درويش" بصوته الجميل رائعته ؛ تُنسي كأنك لم تكن ! , و في الخلفية مقطوعة موسيقية عذبة ..

أجدني أرقص في الغرفة علي أطراف أصابعي , في يدي كوب الشاي باللبن , منتشياً , أردد في أداءٍ مسرحي مقلّداً إياه  ؛

{ أنا ملك الصدي , لا عرش لي إلا الهوامش ! } *


..

إغفري لي غيابي , أنا لا أصمت إلا عندما يكون داخلي مُنهكاً ,

صباحُكِ سكر يا بندقتي ..


..


❞ Mohamed Khaled ❝


------

* إقتباس من قصيدة " تُنسي كأنك لم تكن " لـ محمود درويش 

الاثنين، 8 أكتوبر 2012

الموت الأسطوري

تُري هل سيكون موتي مٌدهِشاً لا يُنسي كما أردتُ لنفسي و أنا صغير ؟!

كطفلٍ صغير شديد الحساسية كُنتُ أعاني من نوبات إكتئاب شديدة , لشعوري بالإهمال , لإني لست طفل العالم المدلل , كنت أعتزل العالم و أعاني من الإنكسار و أفقد شهيتي للعب , أو تجئ تصرفاتي علي النقيض تماماً , عنف شديد و غوغائية و محاولة للظهور و جذب الإنتباه بشتي الطرق ..

ولكن الأغرب كان رغبتي في "الموت" , كنت أعتقد أن الرحيل الدائم سَيُشعِرهم بأهمتي , و يندمون كثيراً علي إهمالي .. قُلتها لأمي و أنا صغير " بكرة لما أموت , وتفتكروني , هتزعلوا ..! " ..

كانت أمي تبتسم في سخرية , و لكن في داخلي ادرك جيداً أنها تدعو الله بالا يقبل دعائي , و تدعو كثيراً بان يحفظني الله من كل شر ..

و لم أجد لتلك الرغبة تفسيراً في وقتها , لم يكن عقلي الصغير قادراً علي إستيعابها إطلاقاً ..

و عندما بدأتُ في النضج و أدركت أني حظيت بوالدين رائعين , و كانت طفولتي أكثر من رائعة , سَخِرتُ من نفسي و من سخافة تفكيري .

و رغم سخافة الفكرة , إلا أنها تراودني أحياناً , و أنا كبير , تلك الامنية الخفية , بالرحيل إلي والدي , بالغروب الأخير الذي لا يتبعه شروق , لم تعد الفكرة تتعلق بكون أحد سيلاحظ غيابي أم لا , أصبحت الرغبة متعلقة بالإختفاء فقط ..

و لكن هناك الكثير من العوائق , هناك الكثير من الأمور الغير منتهية , هناك الكثير من الإعتذارات , الكثير من الوعود التي ينبغي عليَّ الإيفاء بها ..

تُري هل يُمهِلني الموت ؟! , أمنيتي التي لازمتني و أنا صغير , هل يُمهِلني كي أستعد للرحيل ؟

و هل سيكون رحيلي اسطورياً كما تمنيت و أنا صغير ؟!




22-9-2012

حساسية



مساء الخير يا بُندُقة ..

هل حدث يوماً يا بندقة أن إنتابتكِ حالة من الحساسية الشديدة تجاه كل الاشياء ,
تجاه أبسط الأشياء ,
"إزيك ؟ " تلك الكلمة البسيطة , هل تصدقين أنها آلمتني هذا المساء ؟!


لا أقو علي الرد و لا علي الكلام , تأتي ردودي باردة فاترة , مخيبة للآمال , لكن حقاً لا أقو علي الرد , حالة من الوجع الصامت , حالة من اللاموت و اللاحياة .. حالة لا يوجد لها علاج سوي القليل من الصمت و كوب شاي دافئ .


أفتقد شهيتي للحياة , وللمضي قدماً , أو ربما حدث أني اشتهيت المكوث , أريد أن تتوقف الساعات , و أن ينفذ الوقود من سيارتي , و أن يؤلمني جرحي القديم في ساقي كي لا أتحرك من مكاني ..


أصبحت أتعاطي الكتب و القراءة , و أتعاطي النوم , و أتعاطي العزلة , كل شئ أصبحتُ مفرطاً فيه , إلا رغبتي في الحياة ..


و عندما لا أنام , أتعاطي المنبهات , قهوة فـ شاي فـ قهوة مرة أخري , أصبحت خلايا جسدي من ذوات المزاج العالي !


مايحدث شديد التناقض , عندما يصبح جسدي منهكاً و أشتهي النوم , أحاول بقدر الإمكان أن اتلذذ بالنوم , و كأني أنام للمرة الأخيرة , و كأني أنام لأعوض كثيراً من ساعات عمري قضيتها يقظاً ..


و عندما لا تكون بي رغبة للنوم , تحضر المنبهات بكثرة , و كأني لا أريد لهذه الليلة أن تنتهي !



تنتابني رغبة شديدة في مشاهدة فيلم "آسف علي الإزعاج" .. " مش عارف للمرة الكام ! " , و إيقاف المؤشر عند مشهد بعينه ؛

عندما تصرخ والدة حسن فيه : " مش هيرد لإنه مات ! "

وتكرار المشهد طيلة الليل .. " مش هيرد لإنه مات ! "



و كما هو عهدي بكِ , ستقلقين كثيراً لأجلي , و كما هو عهدي بنفسي مثلما أنطفأت شهيتي للحياة فجأة , ستشتعل مرة أخري, و آخذ الحياة بين ذراعي و أحتضنها تحت المطر و أقبلها قبلة طويلة !



-----

يبدو يا بندقتي أني لم أبرأ تماماً من الآلام المصاحبة لبداية الشتاء التي عانيت منها كثيراً


..

سأتوقف قليلاً عن الكتابة ..

موعدنا المطر ..

..

جواك سؤال تصرخ تقول أنا مين ,
أنا زي مانا و ألا اتقسمت إتنين ؟!
قول ياللي في المراية ,
فهمني إيه الحكاية , 


فرحان ؟ تعبان ؟ مرتاح ؟ ندمان ؟

..











❞ Mohamed Khaled ❝




الأحد، 11 مارس 2012

عن الماضي




أحيانا نتذكر ما يؤلمنا في ماضينا , وأمامنا خياران ؛ إما أن نعود بالزمن إلي الوراء لتغيير ماقد سلف , وإما أن ندع الماضي يمضي في طريقه .

أما ما دون ذلك فهو عبث , و تعذيب في النفس بدون سبب واضح , سوي رغبة مرضية في الشعور بالألم .

كمن وجد نفسه وحيدا في لحظة من اللحظات , وأحزنه ذلك الشعور بالوحدة , فأراد أن يضفي علي حزنه قدسية بأن يتذكر تفاصيل أخري آلمته يوماً ما .
-----
محمد

الأحد، 4 مارس 2012

ليلة شتاء دافئة





كانا يجلسان علي السرير سويا , اختلست النظر إليه من تحت نظارتها وجدته ينفث دخان سيجارته في هدوء شديد تعشقه , لايزال شاردا ببصره كعادته .

كان حجمها صغيرا بالنسبة إليه , تبدو وهي مختئبة تحت ذراعه كطفلة صغيرة وجدت ملاذها أخيرا في حضن والدها العائد من سفر بعيد ,

تحسست بطنها وقالت باسمة : ” تفتكر لو بنت نسميها إيه ؟ ولو ولد نسميه إيه ؟ ”

انتزعه صوتها الرقيق من أفكاره ونظر إليها مبتسما وقال في حنان أبوي ” انا عاملك توكيل رسمي في الموضوع ده ”

“خلاص لو بنت نسميها غادة ولو ولد نسميه أحمد , إيه رأيك ؟ ”

ابتسم وهز رأسه موافقا وقبل جبهتها وضمها إليه برفق .

شعرت بالإنتعاش الشديد وانكبت علي روايتها تلتهم صفحاتها في سعادة طفولية وهو أشعل سيجارة أخري وغرق من جديد في أفكاره

إعتادت علي أن يداعب خصلات شعرها حتي إنها ليصيبها الخدر وتنام لعدة دقائق قبل أن يوقظها كي تتناول الدواء لتنام من جديد بعد أن يطفئ النور

أيقظها صوت الهاتف فتناولت السماعة …

قال الطرف الاخربلهجة يغلب عليها الإرهاق :” مساء النور يا حبيبتي ”

لم تكن قد أفاقت بعد من نومها فقالت مستغربة ” مين معايا ؟! ”

” أنا غادة يا حبيبتي … مساء النور يا أمي … صحيتك من النوم معلش ”

“استنيتك النهاردة زي ماقولتي , مجبتيش الولاد ليه ؟ ”

“والله ياماما كان يوم طويل جدا وعلي ماخلصت مذاكرة للاولاد كانوا ناموا وبعدها كنت برتب الشقة علشان محمود عازم زمايله بكرة ”

” ربنا يعينك ياحبيبتي .. بوسيهوملي كتير وسلمي علي محمود ”

” هو كمان بيسلم عليكي كتير وبيعتذر عن انه مجاش النهاردة … أخدتي الدوا يا حبيبتي ؟ ”

” من بدري يا حبيبتي وكنت نمت كمان ”

” طيب ياماما .. تصبحي علي خير وأشوفك بكرة علي خير ان شاء الله ”

انهت المكالمة ووضعت السماعة مكانها و بأصابع مرتعشة تناولت الدواء الذي كانت نسيته كعادتها …

ارتكزت علي عصاها ونهضت في هدوء متثاقل كي تطفئ نور الحجرة


أزاحت في هدوء روايتها و وضعتها جانبا , وأغمضت عينيها وبدأت تشعر بأطراف أصابعه تنسل بين خصلات شعرها واستسلمت للنوم ..


---


محمد

الاثنين، 27 فبراير 2012

مشاعرنا



كثيرا ما نتظاهر بعد الإهتمام أو الإكتراث إذا ما كسر شخص ما شئ يخصنا , حتي لو ارتفعت قيمته .

لكننا لا نتساهل مع من يكسرون قلوبنا و مشاعرنا , و تبدأ لا إراديا دفاعاتنا في التصدي لهم , محاولة إيقاف هذه الجريمة في حقنا .

تختلف دفاعتنا في قوتها , لكن مهما كنت ضعيفاً , فتأكد بأن لديك وسيلة ما , فحتي الدموع تعتبر من الوسائل الدفاعية , التي تعبر بها عن رفضك .

فإن كنت تخجل من أن يري أحد دموعك , فلا تبادر بإجبار أحدهم علي إظهارها أمامك .



-------
محمد

الجمعة، 24 فبراير 2012

إقامة جبرية




والدي الحبيب ,
ذكرياتك معي , وكل إبتساماتك لي , وكل ما تشاركناه سويا يوما من الايام , قررت أن أضعها تحت الإقامة الجبرية في قلبي , و لها مطلق الحرية في الخروج من قلبي والتحرك داخل شراييني حتي تصل إلي أطراف اصابعي , فأرسمك علي ورقة بيضاء شمسا تضيئ يومي , ولها الحق أيضا في الوصول إلي عيني , فأذرفك دمعة حين أشتاقك ولا أجدك بجواري , وبإمكانها أن تتحرك بحرية داخل قفصي الصدري .

هذه الإستثناءات الثلاثة فقط .


لم أكن يوما بهذه الديكتاتورية , وأنت تدرك هذا جيدا , لكنه الحنين قتلني مرات عديدة , وأخبرني أني لن أتمكن من إحتضانك مرة أخري , فإن كنت لن أستطيع إحتضانك ؛ فعلي الاقل عندما تكون بداخلي أضمن بهذا أني سأتنفسك وقتما شئت .

أحبُكَ كثيراً .
-----
محمد
24-2-2012

الأربعاء، 22 فبراير 2012

TAG


دة حاجة كدة زي استطلاع راي, و هي مجموعة اسئلة لاي دارس للطب قريتها وعجبتني اوي وحبيت اجاوب عليها


1- هل اخترت دراسة الطب بنفسك, و هل اخترته عن اقتناع به ام لانه افضل خيار متاح ام كان للاخرون تاثير عليك؟
أيون .. دخلته عن اقتناع تام جدا .. وده كان بداية لمفهوم الهدف في حياتي .. وكان هدفي هو فعلا كلية الطب لاني حابب المهنة جدا


2- في بداية ايام دراستك للطب هل حسيت انك اخترت صح؟
لا .. تعبت جدا في بداية الدراسة


3- لما تعمقت شوية في دراسة الطب هل حسيت ان الدراسة دي هي اللي كنت متخيلها و لا حسيت انها مختلفة؟
مختلفة شوية .. بس بدات تبقي ممتعة وكمان بدات اتأقلم .. ودي أهم نقطة لطالب الطب .. بيتعود بسرعة وقدرته علي الاحتمال عالية


4- لما مشي بيك الزمن شوية هل حسيت انك حبيت الدراسة دي اكتر و زاد اقتناعك بيها و لا حسيت انك بتنفر منها و لا لم يتغير احساسك عن اجابة السؤال 2؟
طبعا حبيتها اكتر .. بقيت اذاكر حبا في المذاكرة .. مش علشان الامتحان ولا الدرجات


5- هل تري ان الطب ممكن تتم دراسته باسلوب مختلف عن الاسلوب الحالي و لا هل دة الاسلوب الوحيد المتاح, و ان كانت اجابتك بعد الرضا ماذا كنت تقترح؟
مش عارف .. بس متهيالي ممكن يكون فيه تنظيم للمناهج عن كده شوية .. وفيه حشو كتير اعتقد لابد انه يتعدل.. واعتقد الجزء العملي لابد من الاهتمام بيه شوية عن كده


6- ما هي محاسن دراسة الطب من وجهة نظرك؟
مهنة راقية جدا .. بغض النظر عن وضع الطبيب المصري الشاب في مصر ..
بتقربنا جدا من ربنا .. سبحان الله .. الجسم البشري معجزة في حد ذاته
اعتقد من خلالها بعرف قيمة الألم وبحترمه وبتخليني اشكر ربنا علي نعمة الصحة دايما .. ربنا يديمها نعمة ويحفظها من الزوال


7- ما هي مساوئ دراسة الطب من وجهة نظرك؟
stress .. مهنة رهيبة جدا وبتجيب توتر فظيع ..


8- في البداية و قبل ان تدرس الطب كنت شايف نفسك ممكن تتخصص ايه, و دلوقتي انت شايف نفسك ممكن تتخصص ايه؟
كنت ساعات بحلم اني جراح او دكتور عظام او أورام .. حقيقي دلوقتي مش عارف .. لكن انا ميال أوي لطب الاطفال او الاورام .


9- هل توافق علي فصل بعض التخصصات عن دراسة الطب الحالية علي طريقة طب الاسنان؟
مش عندي علم اوي بالنقطة دي ومش هقدر افتي فيها


10- هل تري نفسك في المستقبل طبيب ناجح؟
اتمني علي الاقل اكون مجتهد .. والنجاح والتوفيق من عند ربنا ان شاء الله


11- بنسبة كام في المية تعتقد ان الدراسة اللي بتدرسها حاليا هتفيدك في الحياة العملية؟
70 %


12- هل بتحس بالمتعة و انت بتذاكر الطب؟
اها .. لما بنسي فكرة الدرجات


13- هدفك الاول من المذاكرة هل هو عبور الامتحان ام الاستفادة العلمية ام الاثنين"مطلوب اجابة صريحة"؟
حاليا .. فعلا هدفي الاستفادة العلمية .. ودي هتجيب الدرجات ان شاء الله


-------

كان من 3 سنين الكلام ده , دلوقتي إجابتي متغيرتش أوي

بس في سؤال هزوده , خصوصا وإني دلوقتي بقيت طبيب إمتياز و خلصت سنين الدراسة 

14- إيه أكبر سيئة في الكلية ؟

هــيــئــة الــتــدريــس

:)

السبت، 28 يناير 2012

وريقات متناثرة -1-







فاجئها في يوم من الايام بكوب من الشيكولاتة الساخنة صنعته بيديك ,
ستنسي لك ماسببت من فوضي في المطبخ ,
و ستعتزل كتب الشعر والروايات العالمية ,
و لن تحدثك بعد ذلك عن حقوق المرأة ,

بهذه اللفتة أنت أثبت لها أنها أنثي كاملة ,
وهي لا تحتاج أكثر من ذلك ... :)

-------
محمد

الجمعة، 27 يناير 2012

والدي الطيب بعد التحية





إلي من شرفني بحمل اسمه ..
والدي الطيب .. بعد التحية ..

أما بعد ,
وصلتني همسة حانية منك مفادها أنك راحل .. فلم أحصل علي كفايتي منك .
ولكن ها أنا ذا أكتب إليك حيث أنت .. وسامحني لو تأخرت في الكتابة ..
فما عدت أري لكلماتي أهمية .. وماعاد لأي شئ معني في غيابك ..
رحلت سريعا قبل أن أخبرك عن مغامرة هذا اليوم .. وتفاصيل هذا اليوم .. وبمن ألتقيت هذا اليوم !
لدي الكثير من التفاصيل .. فرجاء لا تتملل من ثرثرتي .. ولا أخفيك سرا ؛ لم اجد يوما منك تبرما من كلماتي ..
 
-----
محمد

الاثنين، 23 يناير 2012

يـوم آخـر مع الـحـيـاة




عاد من عمله في الوقت المعتاد , القي التحية علي الحارس وصعد السلالم في خفة فلم يكن يحب المصاعد كثيرا .

ادار المفتاح وفتح باب الشقة في هدوء شديد كي يستمتع بتلك الموسيقي التي يصدرها ذلك الجهاز المتصل بباب الشقة والذي احضرته هي بعد الزفاف بوقت قصير ,التقط سماعة التليفون وادار القرص ولم يتأخر الطرف الاخر الذي لم يكن سوي والدته وهو يطمأنها علي وصوله .

بعد أن أنهي المكالمة توجه الي غرفته كي يبدل ملابسه وفي طريقه خلال شقته الواسعة كان يري صورتها في كل مكان وعلي كل حائط , كان هو صاحب القرار بان تعلق صورها علي كل حائط , لا يمل ابدا من النظر الي وجهها ,بل انه كان يتنافس ونفسه علي اكتشاف صفة جديدة او تشبيها جديدا لذلك الوجه كل يوم .


توجه الي المطبخ وقام بتسخين الغذاء بسرعة , حمل الاطباق ووضعها علي المنضدة الموجودة امام التلفاز في غرفة المعيشة , حاولت دائما ان تجعله يكف عن مشاهدة التليفزيون اثناء تناول الطعام ولكنها فشلت في ذلك .

انتهي من تناول الطعام , وجاء بمجموعة من الورود النضرة كان قد احضرها معه كي يضعها بدلا من القديمة .


بعد ذلك احضر بعض الاوراق لانهائها من اجل عمله وبمجرد انتهائه احضر كتابه المفضل والذي لم يكن سوي رواية من الادب العالمي يقرأ منها كل ليلة في مكانه المعتاد علي تلك الاريكة في احد الاركان , دائما كانت تجلس بجانبه و تسند راسها علي كتفه وهو يحكي لها عن يومه وهما يستمعان الي بعض الموسيقي الهادئة , لم تمل ابدا من سماعه وهو يتحدث , كثيرا ماكنت تنام علي كتفه من فرط التعب والإرهاق ولكنه لم يحاول يوما إيقاظها بل كان يستمتع بالنظر اليها وهي نائمة , بريئة كالأطفال .


هكذا هي حياته وتلك هي ايامه , قد يراها البعض مملة ورتيبة ولكنها كانت مليئة بذلك الكم من العواطف والاحاسيس التي أحالت حياته إلي حديقة مليئة بالأزهار و الورود .

حان وقت النوم , وقف كالمعتاد امام تلك الصورة الكبيرة -التي ينتهي اليوم عندها كما بدأ في الصباح-,
تلك الابتسامة التي تحمل في طياتهاالامل والحياة ,وقف يتأملها وهو يتحسس الصورة باطراف انامله , وهو يقول بصوت غير مرتفع ولكن يحمل قدرا لا بأس به من السعادة : "النهاردة ياستي كان يوم جميل جدا وحصلت حاجات حلوة كتير اوي وكمان .... ",
اختنقت الكلمات في خلقه مع رؤيته لذلك الشريط الأسود المائل في أعلي يمين الصورة و الذي أضيف الي الصورة بعد معركة قصيرة مع المرض كانت هي الخاسرة فيها , أكمل من بين دموعه : "انتي عاملة ايه هناك انتي وحشتيني اوي "

, طبع قبلة علي الصورة وتوجه للنوم استعدادا ليوم اخر مع الحياة ... بدونها .


______
محمد
21-2-2007

السبت، 21 يناير 2012

عارفة يعني إيه بحبك ؟ -1-




عارفة يعني إيه بحبك ؟

يعني أكون قاعد مستمتع بقراية بريد الجمعة و بسمع فيروز , وإنتي تقتحمي الغرفة فجأة وعاصبة الإيشارب علي راسك ,وتقوليلي : " أمانة ما انت فايق ؟ قوم رتب الصالة علشان الضيوف علي وصول , أنا مش ملاحقة طبخ وتنضيف ... "

أقوم أنا مسبل عيوني واقولك : " من عنيا "


________
محمد

الثلاثاء، 17 يناير 2012

الـبـدايـة




قبل أي كلام : بسم الله الرحمن الرحيم ..

"
تقليدي جدا , مش روش , مش مشهور , فيلسوف خايب أحيانا ...

مش طموحي أكون كاتب مشهور , ولا أخد نوبل , بالرغم انها ممكن تكون مفيدة في ال سي في بتاعي ...

طموحي إني أسيب علامة في الدنيا , ولو حتي شخبطة علي ورقة صغيرة , وحد يقرأها من بعدي ويحسها مفيدة .

"

ده تعريف عن نفسي و عن رسالتي من البلوج ده ورسالتي في الحياة عموما

محمد خالد